الشيخ المحمودي
97
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي إن كنت لا ترحم إلّا المجدّين في طاعتك ؛ فإلى من يفزع المقصّرون ، وإن كنت لا تقبل إلّا من المجتهدين ، فإلى من يلتجئ المفرّطون ، وإن كنت لا تكرم إلّا أهل الإحسان ، فكيف يصنع المسيؤون ، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المذنبون [ المجرمون ( خ ل ) ] . إلهي إن كان لا يجوز على الصّراط إلّا من أجازته براءة عمله ، فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله . إلهي إن لم تجد إلّا على من قد عمّر بالزّهد مكنون سريرته ، فمن للمضطرّ الّذي لم يرضه بين العالمين سعي نقيبته . إلهي إن حجبت عن موحّديك نظر تغمّدك « 1 » لجناياتهم ؛ أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم . إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود ، اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود . أللّهمّ فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك ، واستصف ما كدّرته الجرائر منّا بصفو صلاتك . إلهي ارحمنا غرباء إذا تضمّنتنا لحودنا ، وغمّيت باللّبن سقوف بيوتنا ، واضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا ، وخلّفنا فرادى في أضيق المضاجع ، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع ، وصرنا في دار قوم كأنّها « 1 »
--> ( 1 ) كذا في البحار والبلد الأمين المطبوع ، وفي رواية الراوندي : « نظر تعمّدك » الخ ، وفي رواية القضاعي « نظر تعمّد » الخ .